وهم في قولهم هذا يحاولون أن يبعدوا ريبة الأب عمّا حدث ليوسف من قبل .
وهنا يأتي الحق سبحانه بما قاله أبوهم يعقوب عليه السّلام :
قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
وهنا يذكّرهم أبوهم بأنهم لم يقدّموا من قبل ما يطمئنه على ذلك ؛ فقد أضاعوا أخاهم يوسف وقالوا : إن الذئب قد أكله .
وأضاف :
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
( 64 ) [ يوسف ]
وهو قول نتنسّم فيه أنه قد وافق على ذهاب بنيامين معهم ، وأنه يدعو الحق ليحفظ ابنه .
وبدأ أبناء يعقوب في فتح متاعهم بعد الرحلة ، وبعد الحوار مع أبيهم .
ويقول الحق سبحانه :
وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي
« 1 »
هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ
هامش
( 1 ) بغى : كذب وظلم . وبغى الشئ : طلبه . قال القرطبي في تفسيره ( 5 / 3559 ) : « المعنى : أي شئ نطلب وراء هذا ؟ وفّى لنا الكيل ، وردّ علينا الثمن ، أرادوا بذلك أن يطيبوا نفس أبيهم » .