أي : أن يوسف عليه السّلام أمر مساعديه أن يعيدوا البضائع التي أحضرها هؤلاء معهم ليقايضوا « 1 » بها ما أخذوه من قمح وطعام ، وكان على مساعدى يوسف عليه السّلام أن ينفّذوا أمره بوضع هذه البضائع بشكل مستتر في الرّحال التي أتوا عليها ، وفي هذا تشجيع لهم كي يعودوا مرة أخرى « 2 » .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
وكان قولهم هذا هو أول خبر قالوه لأبيهم ، فور عودتهم ومعهم الميرة ، وكأنهم أرادوا أن يوضّحوا للأب أنهم منعوا مستقبلا من أن يذهبوا إلى مصر ، ما لم يكن معهم أخوهم .
وحكوا لأبيهم قصتهم مع عزيز مصر ، وإن وافق الأب على إرسال أخيهم « بنيامين » معهم ؛ فلسوف يكتالون ، ولسوف يحفظون أخاهم الصغير .
هامش
( 1 ) قايضه مقايضة : إذا أعطاه سلعة وأخذ عوضها سلعة . والقيض : العوض . [ لسان العرب - مادة : قيض ] .
( 2 ) ذكر ابن كثير في هذا أقوالا منها : أن يوسف خشي أن لا يكون عندهم بضاعة أخرى يرجعون للميرة بها . وقيل : تذمّم أن يأخذ من أبيه وإخوته عوضا عن الطعام . [ راجع تفسير ابن كثير 2 / 483 ] .