وقوله تعالى :
مِمَّا تُحْصِنُونَ
( 48 ) [ يوسف ]
نجده من مادة « حصن » وتفيد الامتناع ؛ ويقال : « أقاموا في داخل الحصن » أي : أنهم إن هاجمهم الأعداء ؛ يمتنعون عليهم ؛ ولا يستطيعون الوصول إليهم .
ويقول الحق سبحانه :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ . .
( 24 ) [ النساء ]
أي : الممتنعات عن عملية الفجور ؛ وهنّ الحرائر .
وأيضا يقول الحق سبحانه :
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها . .
( 91 ) [ الأنبياء ]
أي : التي أحكمت صيانة عفّتها ، وهي السيدة مريم البتول « 1 » عليها السّلام ، وهكذا نجد مادة « حصن » تفيد الامتناع .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ
« 2 »
هامش
( 1 ) البتول من النساء : العذراء المنقطعة عن الأزواج . ويقال : هي المنقطعة إلى اللّه عز وجل عن الدنيا . [ لسان العرب - مادة : بتل ] .
( 2 ) قال ابن عباس : يعصرون الأعناب والدّهن . وقال ابن جريج : يعصرون العنب خمرا ، والسمسم دهنا ، والزيتون زيتا . وقيل : أراد حلب الألبان لكثرتها ، ويدلّ ذلك على كثرة النبات . [ تفسير القرطبي 4 / 3527 ] .