فهو الطعام الذي يفيد ويمدّ الجسم بالطاقة فقط ؛ وقد لا يستساغ طعمه .
وهنا قال الحق سبحانه :
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ
( 48 ) [ يوسف ]
وبطبيعة الحال نفهم أن السنوات ليست هي التي تأكل ؛ بل البشر الذين يعيشون في تلك السنوات هم الذين يأكلون .
ونحن نفهم ذلك ؛ لأننا نعلم أن أي حدث يحتاج لزمان ولمكان ؛ ومرة ينسب الحدث للزمان ؛ ومرة ينسب الحدث للمكان .
والمثل على نسبة الحدث للمكان هو قول الحق سبحانه :
وَسْئَلِ
« 1 »
الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ
« 2 »
. .
( 82 ) [ يوسف ]
وطبعا نفهم أن المقصود هو سؤال أهل القرية التي كانوا فيها ، وأصحاب القوافل التي كانت معهم .
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ؛ نجد الحدث منسوبا للزمان ؛ وهم سيأكلون مما أحصنوا إلا قليلا ؛ لأنهم بعد أن يأكلوا لا بد لهم من الاحتفاظ بكمية من الحبوب والبذور لاستخدامها كتقاوى في العام التالي لسبع سنوات موصوفة بالجدب .
هامش
( 1 ) وهذا الأسلوب يسمى في البلاغة المجاز بالحذف - دلائل الإعجاز للجرجاني .
( 2 ) العير : القافلة . والعير : القوم معهم دوابّهم وأحمالهم من الطعام . قال تعالى :أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ( 70 ) [ يوسف ] أي : أيها القوم الراحلون . [ القاموس القويم 2 / 44 ] .