والحق سبحانه يطلب من نوح هنا أن يفكّر جيّدا قبل أن يسأل ، فلا غبار على الأنبياء حين يربّيهم ربّهم .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ
« 1 »
بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ
وهنا يدعو نوح عليه السّلام ربه سبحانه وتعالى أن يغفر له ما قاله ، وهو هنا يقرّ بأنه لما أحبّ أن يسأل نجاة ابنه لم يستطع أن يكتم سؤاله ، ولكن الحق سبحانه وتعالى وحده هو القادر على أن يمنع من قلبه مثل هذا السؤال ، وهذه قمة التسليم لله تعالى .
وقول نوح عليه السّلام :
إِنِّي أَعُوذُ بِكَ . .
( 47 ) [ هود ]
يوضّح لنا أن الإنسان لا يعوذ من شئ بشئ إلا إن كانت قوته لا تقدر على أن تمتنع عنه .
ولذلك يستعيذ نوح عليه السّلام من أن يسأل ما ليس له به علم ، ويرجو مغفرة اللّه سبحانه وتعالى ورحمته حتى لا يكون من الخاسرين .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
هامش
( 1 ) عاذ يعوذ عوذا : لاذ ولجأ . وقال تعالى :قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ( 1 ) [ الناس ] ، أي : ألجأ إليه ، وألوذ به ، وأحتمى بحمايته [ القاموس القويم ] .