حصيلة تمّ تخزينها من محصول السبع السنوات السابقة ، فقد تحدث المجاعة ، وليعصم الناس بطونهم في السنوات السبع الأولى ، وليأكلوا على قدر الضرورة ؛ ليضمنوا مواجهة سنوات الجدب .
ونحن نعلم أن الإنسان يستبقى حياته بالتنفس والطعام والشراب ؛ والطعام إنما يمرى على الإنسان ، ويعطيه قوة يواجه بها الحياة .
ولكن أغلب طعامنا لا نهدف منه القوة فقط ؛ بل نبغي منه المتعة أيضا ، ولو كان الإنسان يبغى سدّ غائلة « 1 » الجوع فقط ، لاكتفى بالطعام المسلوق ، أو بالخبز والإدام فقط ، لكننا نأكل للاستمتاع .
ويتكلم الحق سبحانه عن ذلك فيقول :
فَكُلُوهُ هَنِيئاً
« 2 »
مَرِيئاً
« 3 » ( 4 ) [ النساء ]
أي : بدون أن يضرك ، ودون أن يلجئك هذا الطعام إلى المهضمات من العقاقير .
وهذا هو المقصود من قول الحق سبحانه :
هَنِيئاً . .
( 4 ) [ النساء ]
أما المقصود بقوله :
مَرِيئاً
( 4 ) [ النساء ]
هامش
( 1 ) الغوائل : المهالك . والغول : المشقة . [ لسان العرب - مادة : غول ] .
( 2 ) هنؤ يهنؤ هناءة : تيسر بلا مشقة ، وسهل أمره ، وسعد به صاحبه وهو طعام هنىء : أي سائغ نافع يسعد به آكله . قال تعالى :فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً( 4 ) [ النساء ] أي : حلالا طيبا لا حرمة فيه ولا حرج عليكم في أكله . [ القاموس القويم 2 / 309 ] .
( 3 ) مرء الطعام : سهل في الحلق وحمدت عاقبته وخلا من التنغيص . [ القاموس القويم 2 / 220 ] .