و « الضّغث » هو حزمة من الحشائش مختلفة الأجناس ؛ فكأن رؤيا الملك لا تأويل لها عندهم ؛ لأنهم ليسوا من أهل التمييز في التأويل .
وهذا صدق من البطانة في ألّا يخبر أحدهم بشئ ، إلا إذا كان على علم به ؛ ولا يضير أحدهم أن يعلن جهله بأمر ما لا يعلمه .
والذي يعلن جهله بأمر لسائله - ويكون قد علمه - يجعله يسأل غيره ، أما إن أجاب بجواب ؛ فربما جعله يثبت على هذا الجواب .
ولذلك قال العلماء ليفسحوا مجال الصّدق في الفتيا : « من قال لا أدرى فقد أفتى » ؛ لأنه حين يقول « لا أدرى » ؛ سيضطرك إلى أن تسأل غيره .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ
« 1 »
بَعْدَ أُمَّةٍ
« 2 »
أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ
وكان الذي نجا من السجينين يسمع مقالة الملك وردّ الملأ ؛ فاسترجع بذاكرته ما مرّ عليه في السجن ، وكيف رأى الرّؤيا ، وكيف قام يوسف بتأويلها .
هامش
( 1 ) ادكر : أصلها اذتكر على وزن افتعل ، قلبت تاء الافتعال دالا وذال الفعل دالا وأدغمت الدالان :وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ( 17 ) [ القمر ] [ القاموس القويم 1 / 244 ] .
( 2 ) الأمة : المدة والحين والوقت . وفسّر به قوله تعالى :وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ . .( 45 ) [ يوسف ] .
وقرأ ابن عباس « وادكر بعد أمه » بالهاء . والأمة : النسيان والغفلة أي تذكر بعد نسيان .
[ القاموس القويم 1 / 34 ] .