تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6483

مساهمون:

ص٦٤٨٣
وسنلحظ أن قلب الأب والأم يكون مع الفقير ، لا مع الغنىّ ، فعاطفة الأبوة والأمومة تكون مع الضعيف والمريض والغائب ، وكلما كان الابن في حاجة ؛ كانت العاطفة معه . وفي نداء نوح عليه السّلام لربه سبحانه نلحظ أن نوحا كان يملك المبرّر طلبا لنجاة الابن ؛ لأن الحق سبحانه أمره بأن يحمل في السفينة من كلّ زوجين اثنين وكذلك أهله ، فأراد نوح عليه السّلام أن يطلب النجاة لابنه لأنه من أهله ، فقال :
. . رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ
( 45 ) إذن : فنوح عليه السّلام يملك حق الدعاء ؛ لأنه يطلب تحقق وعد اللّه تعالى بأن يحمل أهله معه للنجاة . وحين يقول نوح :
وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ
هو إقرار بأن اللّه سبحانه لا يخطئ ؛ لأن الابن قد غرق ، بل لا بد أن ذلك الغرق كان لحكمة . ويقول الحق سبحانه :
قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
« 1 »
هامش
( 1 )إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ . .( 46 ) : أي : ليس من أهل ولايتك ودينك ، ولا ممن وعدتك أن تنجيه معك .إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ . .( 46 ) : قيل : معناه ، أن سؤالك إياي ما تسأله في ابنك المخالف لك عمل غير صالح .. . إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ( 46 ) : في مسألتك إياي عن ذلك . [ مختصر تفسير الطبري ] . ووعظه يعظه وعظا وعظة : نصحه بالطاعة وبالعمل الصالح ، وأرشده إلى الخير . والموعظة : ما يوعظ به من قول أو فعل . قال تعالى :. . وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ( 66 ) [ البقرة ] . [ القاموس القويم ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 6483 | محمد متولي الشعراوي