وعلى الرغم من أن السجن أمر كريه ؛ إلا أنه قد فضّله على معصية خالقه ، ولأنه لجأ إلى المربّى الأول . لتأتي الاستجابة منه سبحانه .
يقول الحق :
فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
وهكذا تفضّل عليه اللّه الذي خلقه وتولّى تربيته وحمايته ، فصرف عنه كيدهنّ ؛ الذي تمثل في دعوتهنّ له أن يستسلم لما دعته إليه امرأة العزيز ، ثم غوايتهن له بالتلميح دون التصريح .
تلك الغواية التي تمثلت في قول الملك من بعد ذلك :
قالَ ما خَطْبُكُنَّ
« 1 »
إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ . .
( 51 ) [ يوسف ]
وهكذا أنجاه اللّه من مكر النسوة ؛ وهو جلّ وعلا له مطلق السمع ومطلق العلم ، ولا يخفى عليه شئ ، ويستجيب لأهل الصدق في الدعاء .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ
« 2 »
لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ
هامش
( 1 ) الخطب : الشأن الذي تقع فيه المخاطبة والمساءلة . قال تعالى :قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ( 57 ) [ الحجر ] أي : ما شأنكم الهام . [ القاموس القويم 1 / 198 ] وقال في اللسان : « الخطب :
الشأن أو الأمر ، صغر أو عظم . ومنه قولهم : جلّ الخطب أي : عظم الأمر والشأن » .
( 2 ) قال ابن عباس : « القميص من الآيات ، وشهادة الشاهد من الآيات ، وقطع الأيدي من الآيات . وإعظام النساء إياه من الآيات » . ذكره القرطبي في تفسيره ( 4 / 3508 ) .