ألا أبلغ لديك أبا دلامة * فليس من الكرام ولا كرامه
إذا لبس العمامة كان قردا * وخنزيرا إذا خلع العمامه
وهكذا خرج من قسم الأمير ؛ وكسب العطايا التي وعده بها من حضروا المجلس .
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها نجد يوسف عليه السّلام قد جمع امرأة العزيز مع النسوة ؛ فقال :
رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ . .
( 33 ) [ يوسف ]
أي : أن السجن أفضل لديه من أن يوافق امرأة العزيز على فعل الفحشاء ، أو يوافق النسوة على دعوتهن له أن يحرّر نفسه من السجن بأن يستجيب لها ، ثم يخرج إليهن من القصر من بعد ذلك .
ولكن يوسف عليه السّلام دعا ربه ، فقال :
وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ
( 33 ) [ يوسف ]
ولسائل أن يقول : ولماذا لم يقل يوسف « يا إلهي » وهو يعلم أن مناط التكليف في الألوهية ب « افعل » و « لا تفعل » ؟
نقول : أراد يوسف أن يدعو ربه باسم الربوبية اعترافا بفضله سبحانه ؛ لأنه هو جلّ وعلا من ربّاه وتعهّده ؛ وهو هنا يدعوه باسم الربوبية ألّا يتخلى عنه في هذا الموقف .
فيوسف عليه السّلام يعرف أنه من البشر ؛ وإن لم يصرف اللّه عنه كيدهنّ ؛ لاستجاب لغوايتهن ، ولأصبح من الجاهلين الذين لا يلتفتون إلى عواقب الأمور .