تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6943

مساهمون:

ص٦٩٤٣
ونقول : لا بدّ أن يوسف عليه السّلام قد رأى منهن إشارات أو غمزات توحى له بألّا يعرض نفسه لتلك الورطة التي ستؤدى به إلى السجن ؛ لذلك أدخل يوسف عليه السّلام في قوله المفرد - امرأة العزيز - في جمع النسوة اللاتي جمعتهنّ امرأة العزيز ، وهنّ اللاتي طلبن منه غمزا أو إشارة أن يخرج نفسه من هذا الموقف . ولعل أكثر من واحدة منهن قد نظرت إليه في محاولة لاستمالته « 1 » ، وللعيون والانفعالات وقسمات الوجه تعبير أبلغ من تعبير العبارات ، وقد تكون إشارات عيونهن قد دلّت يوسف على المراد الذي تطلبه كل واحدة منهن ، وفي مثل هذه الاجتماعات تلعب لغة العيون دورا هاما . وها هو ذا أبو دلامة الشاعر وقد جلس في مجلس الخليفة ، وكان أبو دلامة مشهورا بقدرة كبيرة على الهجاء « 2 » . وأراد الخليفة أن يداعبه فقال له : عزمت عليك إلا هجوت واحدا منا . ودارت عيون في المجلس ، وأشار له كل من حضر المجلس خفية بأنه سيجزل « 3 » له العطاء إن ابتعد أبو دلامة عن هجائه ؛ ولأن أبا دلامة معروف بالطمع ، وخشي أن يضيع منه أىّ شئ من العطايا ؛ لذلك قام بهجاء نفسه ؛ وقال :
هامش
( 1 ) ذكر القرطبي في تفسيره ( 4 / 3507 ) « أن كل واحدة طلبت أن تخلو به للنصيحة في امرأة العزيز ، والقصد بذلك أن تعذله ( تلومه ) في حقها ، وتأمره بمساعدتها . فلعله يجيب ، فصارت كل واحدة تخلو به على حدة فتقول له : يا يوسف اقض لي حاجتي فأنا خير لك من سيدتك ، تدعوه كل واحدة لنفسها وتراوده ، فقال : يا رب كانت واحدة فصرن جماعة » . ( 2 ) هجاه يهجوه هجاء : شتمه بالشعر . وهو خلاف المدح . قال الليث : هو الوقيعة في الأشعار . [ لسان العرب - مادة : هجو ] . ( 3 ) الجزيل : العظيم . وأجزلت له من العطاء أي أكثرت . وعطاء جزل وجزيل إذا كان كثيرا . وقد أجزل له العطاء إذا عظم . [ لسان العرب - مادة : جزل ] .