وعاطفة الأبوة عاطفة محمودة ، والحق سبحانه يشحن بها قلب الأب على قدر حاجة البنوة ، ولو لم تكن تلك العاطفة موجودة ، لما تحمّل أىّ أب أو أىّ أمّ متاعب تربية الأبناء .
وحتى نعلم أن الأنبياء لا بنوة لهم إلا بنوة الاتّباع نجد المثل في إبراهيم خليل الرحمن عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسّلام ، حين قال فيه الحق سبحانه :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
« 1 »
. .
( 124 ) [ البقرة ]
أي : أن أداء إبراهيم عليه السّلام للتكاليف كان على وجه التمام ، مثلما أراد أن يرفع القواعد من البيت ، فرفعها فوق قامته بالاحتيال ، فأحضر حجرا ووقف عليه ليعلى جدار الكعبة .
وقال له اللّه تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً . .
( 124 ) [ البقرة ]
لأنك مأمون على منهج اللّه وقادر على أن تنفّذه بدقة ، فقال إبراهيم عليه السّلام :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي . .
( 124 ) [ البقرة ]
فقال الحق سبحانه :
هامش
( 1 ) ابتلى : اختبر وامتحن . بكلمات : بأوامر ونواه . فأتمهنّ : أدّاهنّ لله تعالى على الكمال . [ كلمات القرآن ] .
وقد اختلف في تعيين الكلمات التي اختبر اللّه بها إبراهيم عليه السّلام . قال ابن عباس : ابتلاه اللّه بالمناسك وعنه أيضا : ابتلاه بالطهارة : خمس في الرأس وخمس في الجسد ، في الرأس : قصّ الشارب ، والمضمضة ، والاستنشاق ، والسواك ، وفرق الرأس . وفي الجسد : تقليم الأظفار .