« هذا العتب محمود عواقبه ، وهذه الغمرة نبوة ثم تنجلى ، ولن يريبني من سيدي إن أبطأ سببه أو تأخر ، غير ضنين ضناه ، فأبطأ الدّلاء قبضا أملؤها ، وأثقل السحاب مشيا أعقلها ، ومع اليوم غد .
ولكل أجل كتاب ، له الحمد على اهتباله ، ولا عتب عليه في اغتفاله .
فإن يكن الفعل الذي ساء واحدا * فأفعاله اللاتي سررن ألوف
وهكذا تشعر انتقال ابن زيدون من النثر إلى الشعر ، ولكنك وأنت تقرأ القرآن ، تنتقل من النثر المرسل إلى النثر المسجوع إلى النظم الشعرى على وزن بحور الشعر ، فلا تكاد تفرق في الأسلوب بين شعر أو نثر .
والمثل نجده في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها :
فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ . .
( 32 ) [ يوسف ]
فهي موزونة من بحر البسيط ، ولكنك لا تشعر أنك انتقلت من نثر إلى شعر .
وكذلك قوله الحق :
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ
« 1 »
مُسْتَقِيمٍ
( 46 ) [ النور ]
وأيضا قوله الحق :
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( 49 ) [ الحجر ]
هامش
( 1 ) قال الأزهري : قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم والكسائي : اهدنا الصراط المستقيم ، بالصاد ، وقرأ يعقوب بالسين ، قال : وأصل صاده سين قلبت مع الطاء صادا لقرب مخارجها . قال الجوهري : الصراط والسراط : الطريق . [ لسان العرب - مادة : صرط ] .