وهنا موقف أسلوبى ؛ لأن الكلام حين ينطق به ، أو حين يكتب ليقرأ ؛ له ألوان متعددة ، فمرة يكون نثرا لا يجمعه وزن أو قافية « 1 » ؛ وقد يكون نثرا مسجوعا « 2 » أو مرسلا ، ومرة يكون الكلام شعرا محكوما بوزن وقافية .
والمثل على النثر المسجوع هو قول الحق سبحانه :
وَالطُّورِ
« 3 »
( 1 ) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ( 2 ) فِي رَقٍّ
« 4 »
مَنْشُورٍ ( 3 ) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ
( 4 ) [ الطور ]
وهذا نثر مسجوع بلا تكلّف ، وأنت إذا سمعت أو قرأت كلاما ؛ فأذنك تأخذ منه على قدر سموّ أسلوبه ، لكنك إن انتقلت من أسلوب إلى أسلوب ، فأذنك تلتقط الفارق بين الأسلوبين .
والمثل نجده في الرسالة التي كتبها ابن زيدون « 5 » مستعطفا ابن جهور :
هامش
( 1 ) القافية من الشعر : سميت قافية لأنها تقفو البيت . وقال الأخفش : القافية آخر كلمة في البيت .
( 2 ) السجع : الكلام المقفّى . وسجع يسجع سجعا تسجيعا : تكلم بكلام له فواصل كفواصل الشعر من غير وزن ، وصاحبه سجّاعة وهو من الاستواء والاستقامة والاشتباه كأن كل كلمة تشبه صاحبتها . قال ابن جنى : سمى سجعا لاشتباه أواخره وتناسب فواصله .
[ لسان العرب - مادة : سجع ] .
( 3 ) الطور : جبل بسيناء نزل عنده موسى عليه السّلام بعد خروجه مع قومه من مصر ، قال تعالى :وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ( 154 ) [ النساء ] ، ويسمّى أيضا :طُورِ سَيْناءَ . .( 20 ) [ المؤمنون ] ووَطُورِ سِينِينَ( 2 ) [ التين ] . [ القاموس القويم 1 / 408 ] .
( 4 ) الرّق : الجلد الرقيق يكتب عليه ، وأطلق على الصحيفة البيضاء يكتب عليها . [ القاموس القويم 1 / 272 ] .
( 5 ) هو : أحمد بن عبد اللّه بن زيدون المخزومي الأندلسي ، أبو الوليد ، وزير كاتب شاعر ، من أهل قرطبة ، ولد 394 ه ، انقطع إلى ابن جهور ( من ملوك الطوائف بالأندلس ) فكان السفير بينه وبين الأندلس ، توفى بإشبيلية عام ( 463 ه ) في أيام المعتمد على اللّه ابن المعتضد . [ الأعلام للزركلي 1 / 158 ] . بتصرف .