تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6937

مساهمون:

ص٦٩٣٧
إذن : فالجمال يقاس بالأذواق ؛ هذا يرى جمالا قد يراه غيره غير هذا ؛ وذاك يرى جمالا لا يراه غيره كذلك . والحق سبحانه يقذف معايير الجمال في النفس الإنسانية على قدر مقوّمات الالتقاء في الانسجام . ولذلك يقال في الريف المصري هذا المثل « كل فولة ولها كيّال » . ونجد شابا يتقدم لفتاة يرغب في الزواج منها ؛ وما أن يراها حتى ينفر منها ، ويتقدم لها شاب آخر فيقع في هواها ، ويتعجّل الزواج منها ، وهذا يعنى أن مقاييس الأول تختلف عن مقاييس الثاني . وحين يشاء الحق سبحانه أن يجمع بين اثنين فلا أحد بقادر على أن يمنع القبول من كل طرف للطرف الآخر ؛ وهذه مسألة لها من الأسرار ما لا نعرفه نحن ؛ لأنه سبحانه الذي يكتب القبول ؛ ويظهر في المرأة جمالا قد يجذب رجلا ولا يجذب رجلا آخر ، ونفس المسألة تحدث في نفسية المرأة . إذن : فحين رأت النسوة يوسف عليه السّلام ؛ قلن :
ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
( 31 ) [ يوسف ] وهذا يعنى أن يوسف هو الصورة العليا في الجمال التي لا يوجد لها مثيل في البشر « 1 » .
هامش
( 1 ) عن أنس رضى اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أعطى يوسف وأمه شطر الحسن » أخرجه أحمد في مسنده ( 3 / 286 ) والحاكم في مستدركه ( 2 / 570 ) . وأورد السيوطي في كتابه ( الدر المنثور ) ( 4 / 532 ) عن ابن مسعود رضى اللّه عنه قال : كان وجه يوسف مثل البرق ، وكانت المرأة إذا أتت لحاجة ستر وجهه مخافة أن تفتتن به . وعزاه للحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبى الشيخ والطبراني .
تفسير الشعراوى — صفحة 6937 | محمد متولي الشعراوي