وكلمة :
حاشَ . .
( 31 ) [ يوسف ]
هي تنزيه للّه سبحانه عن العجز عن خلق هذا الجمال المثالي ، أو : أنهنّ قد نزّهن صاحب تلك الصورة عن حدوث منكر أو فاحشة بينه وبين امرأة العزيز ، أو : أن يوسف عليه السّلام لا بد أن يكون قد خرج عن صورة أرقى من صورة الإنس التي يعرفنها « 1 » ؛ فقلن :
لا بدّ أنه ملك كريم .
وصورة الملك كما نعلم هي صورة متخيّلة ، والإنسان يحكم على الأشياء المتخيّلة بما يناسب صورتها في خياله ، مثلما نتخيل الشيطان كأبشع ما تكون الصورة .
والبشاعة نفسها تختلف من واحد إلى آخر ؛ فما تراه بشعا قد لا يراه غيرك كذلك ؛ لأن مقاييس القبح أو الجمال تختلف من أمة إلى أخرى .
فالمرأة الجميلة في أواسط إفريقيا في نظر الرجل هي ذات الشفاه الغليظة جدا ؛ أو صاحبة الشعر المجعّد والمتموج .
وأكدت الحضارة الحديثة أن هذا لون من الجمال ينجذب إليه الرجل في بعض الحالات ؛ بدليل أن بعضا من السيدات ذوات الشعر الناعم للغاية يذهبن إلى مصفّفة الشعر ، ويطلبن منها تجعيد شعورهن .
هامش
( 1 ) قال القشيري أبو نصر : وذكرت النسوة أن صورة يوسف أحسن من صورة البشر ، بل هو في صورة ملك ، وقال اللّه تعالى :لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ( 4 ) [ التين ] والجمع بين الآيتين أن قولهن ( حاش للّه ) تبرئة ليوسف عمّا رمته به امرأة العزيز من المراودة . ذكره القرطبي في تفسيره ( 4 / 3505 ) .