وهنّ حين آذين امرأة العزيز بتداول خبر مراودتها له عن نفسه ، تخيّلن له صورة ما من الحسن ، لكنهنّ حين رأينه فاقت حقيقته المرئية كل صورة تخيّلنها عنه ؛ فحدث لهنّ انبهار .
وأول مراحل الانبهار هي الذهول الذي يجعل الشئ الذي طرأ عليك يذهلك عما تكون بصدده ؛ فإن كان في يدك شئ قد يقع منك .
وقد قطعت كلّ منهن يدها بالسكين التي أعطتها لها امرأة العزيز لتقطيع الفاكهة ، أو الطعام المقدّم لهنّ .
وقال الحق سبحانه في ذلك :
فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ
« 1 »
أَيْدِيَهُنَّ . .
( 31 ) [ يوسف ]
وهل هناك تصوير يوضح ما حدث لهنّ من ذهول أدقّ من هذا القول « 2 » ؟
ويتابع سبحانه :
وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
( 31 ) [ يوسف ]
هامش
( 1 ) ذكر القرطبي في تفسيره ( 4 / 3503 ) : « قال مجاهد : قطعنها حتى ألقينها . وقيل :
خدشنها . وروى ابن أبي نجيح قال : حزّا بالسكين . قال النحاس : يريد مجاهد أنه ليس قطعا تبين منه اليد ، إنما هو خدش وحزّ ، وذلك معروف في اللغة أن يقال إذا خدش الإنسان يد صاحبه قطع يده » .
( 2 ) قال ابن كثير في تفسيره ( 2 / 476 ) : « ذكر غير واحد أنها قالت لهن - بعد أن آتت كل واحدة منهن سكينا - : هل لكنّ في النظر إلى يوسف ؟ قلن : نعم . فبعثت إليه تأمره أن اخرج إليهن ، فلما رأينه جعلن يقطعن أيديهن ، ثم أمرته أن يرجع ، فرجع وهنّ يحززن في أيديهن ، فلما أحسسن بالألم جعلن يولولن . فقالت : أنتن من نظرة واحدة فعلتن هذا ، فكيف ألام أنا ؟ » .