يكرمهم اللّه فيطيعون اللّه - وللّه المثل الأعلى - منزّه عن كل تشبيه ، أنت قد يطرق بابك واحد يسألك من فضل اللّه عليك ؛ فتستضيفه وتكرمه ، ومرة أخرى قد تمشى في الشارع وتدعو واحدا لتعطيه من فضل اللّه عليك ، أي : أن هناك من يطلب فتأذن له ، وهناك من تطلبه أنت لتعطيه .
وبعد الحديث عن المراودة بما فيها من لين وأخذ ورد ؛ ينتقل بنا الحق سبحانه إلى ما حدث من حركة ، فيقول تعالى :
وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا
« 1 »
سَيِّدَها
« 2 »
لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ
وعرفنا أن كلاهما حاول الوصول إلى الباب قبل الآخر ؛ وتسابقا في هذا الاستباق ، ونلحظ أن الحق سبحانه يذكر هنا بابا واحدا ؛ وكانت امرأة العزيز قد غلّقت من قبل أكثر من باب .
لكن قول الحق سبحانه :
وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ . .
( 25 ) [ يوسف ]
هامش
( 1 ) ألفي الشئ : وجده ، قال تعالى :إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ( 69 ) [ الصافات ] ، وقال :وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ . .( 25 ) [ يوسف ] أي : وجداه . [ القاموس القويم 2 / 197 ] .
( 2 ) ساد قومه يسودهم سيادة : شرف عليهم ورأسهم ، فهو سائد وسيد وجمعه سادة :وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ . .( 25 ) [ يوسف ] سيدها : زوجها ، وقال تعالى :وَسَيِّداً وَحَصُوراً . .( 39 ) [ آل عمران ] سيدا أي : شريفا ورئيسا في الدين والعلم . وقال :إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا . .( 67 ) [ الأحزاب ] أي : رؤساءنا من الملوك والأمراء . [ القاموس القويم 1 / 334 ] .