مرحلة السّعار « 1 » لحظة أن سبقها إلى الباب ؛ فكّرت في أن تقتله ؛ وحاول هو أن يدافع عن نفسه وأن يقتلها ، ولو قتلها فلسوف يجازى كقاتل « 2 » .
فصرف الحق عنه فكرة القتل ؛ وعنى بها هنا قوله الحق « السوء » ؛ ولكني أطمئن إلى أن السوء هو فكرة الهمّ ، وهي مقدّمات الفعل .
ويقرر الحق سبحانه أن يوسف عليه السّلام من عباده المخلصين ، وفي هذا رد على الشيطان ؛ لأن الشيطان قال :
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( 83 ) [ ص ]
وقوله الحق هنا :
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
( 24 ) [ يوسف ]
يؤكد إقرار الشيطان أنه لن يقرب عباد اللّه المخلصين . وهناك « مخلصين » . و « مخلصين » والمخلص هو من جاهد فكسب طاعة اللّه ، والمخلص هو من كسب فجاهد وأخلصه اللّه لنفسه « 3 » .
وهناك أناس يصلون بطاعة اللّه إلى كرامة اللّه ، وهناك أناس
هامش
( 1 ) السّعار : شدة الجوع . يقال : سعر الرجل ، فهو مسعور ، إذا اشتد جوعه وعطشه .
والسعر : شهوة مع جوع . والسّعر : الجنون . وسعار العطش : التهابه . والسعير والساعورة : النار . وقيل : لهبها . والسّعار والسّعر : حرها . [ لسان العرب - مادة :
سعر ] .
( 2 ) ذكر القرطبي في تفسيره أن من بين تأويلات هم يوسف عليه السّلام بامرأة العزيز أنه همّ بضربها ودفعها عن نفسه ، والبرهان كفّه عن الضرب ، إذ لو ضربها لأوهم أنه قصدها بالحرام فامتنعت فضربها . [ راجع تفسير القرطبي 4 / 3488 ] .
( 3 ) أخلصه اللّه : جعله صافيا نقيا مطهّرا ، واسم المفعول « مخلص » بفتح اللام . قال تعالى :إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ( 24 ) [ يوسف ] أي : الأصفياء الأتقياء المطهرين . وأخلص دينه للّه : طهّره وصفّاه من شوائب الشرك والرياء . قال تعالى :فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ( 2 ) [ الزمر ] . [ القاموس القويم 1 / 202 ] .