ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ . .
( 51 ) [ يوسف ]
وقد صرف اللّه عنه الشيطان الذي يتكفل دائما بالغواية ، وهو لا يدخل أبدا في معركة مع اللّه ؛ ولكنه يدخل مع خلق اللّه ؛ لأن الحق سبحانه يورد على لسانه :
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ
« 1 »
أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( 83 ) [ ص ]
فالشيطان نفسه يقرّ أن من يستخلصه اللّه لنفسه من العباد إنما يعجز - هو كشيطان - عن غوايته ، ولا يجرؤ على الاقتراب منه .
والشاهد الذي من أهل امرأة العزيز ، واستدعاه العزيز ليتعرف على الحقيقة قال :
وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ
« 2 »
مِنْ دُبُرٍ
« 3 »
فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 27 ) [ يوسف ]
هامش
( 1 ) أغواه : أضله وأوقعه في الغىّ والضلال . قال تعالى :أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا . .( 63 ) [ القصص ] أي : أضللناهم كما ضللنا . وغوى يغوى غيا غواية : انهمك في الجهل وهو ضد الرشد . قال تعالى :لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ . .( 256 ) [ البقرة ] وغوي :
بمعنى خاب وضل لأنه انهمك في الجهل . والغاوي : اسم فاعل ، قال تعالى :وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ( 91 ) [ الشعراء ] أي : الضالين المنهمكين في أعمال الجهل . [ القاموس القويم 2 / 64 ] .
( 2 ) قد الثوب : شقّه . قال تعالى :وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ . .( 25 ) [ يوسف ] . والقدّة : القطعة المقدودة من الثوب ، والجماعة المختلفة في الرأي مع مجموع الأمة كأنها قدّت وقطعت منها . قال تعالى :كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً( 11 ) [ الجن ] أي : جماعات مختلفة الرأي جمع قدّة .
[ القاموس القويم 2 / 102 ] .
( 3 ) الدبر : مؤخّر كل شئ وعقبه وظهره ضد القبل ، قال تعالى :وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ . .( 25 ) [ يوسف ] أي : من خلف . وولّى المحارب دبره : كناية عن فراره ، قال تعالى :سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ( 45 ) [ القمر ] أي : ويفرون . وجمع الدبر أدبار . قال تعالى :وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ( 111 ) [ آل عمران ] أي : يفرون منكم منهزمين ، وقوله تعالى :وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ( 40 ) [ ق ] أي : عقب كل سجود أو عقب كل صلاة [ القاموس القويم 1 / 220 ] .