وبذلك تنتهى المسألة ، ولذلك فلا داعى أن يدخل الناس في متاهات أنه همّ وجلس بين شعبتيها « 1 » ، ولم يرتعد إلا عندما تمثّل له وجه والده يعقوب ونهاه عن هذا الفعل « 2 » ؛ فأفسق الفسّاق ولو تمثّل له أبوه وهو في مثل هذا الموقف لأصيب بالإغماء .
وحين تناقش من رأى هذا الرأي ؛ يردّ بأن هدفه أن يثبت فحولة « 3 » يوسف ؛ لأن الهمّ وجد وأنه قد نازع الهمّ .
ونقول لصاحب هذا الرأي : أتتكلم عن اللّه ، أم عن الشيطان ؟
أنت لو نظرت إلى أبطال القصة تجدهم ؛ امرأة العزيز ؛ ويوسف والعزيز نفسه ؛ والشاهد على أن يوسف قد حاول الفكاك من ذلك الموقف ، ثم النسوة اللاتي دعتهنّ امرأة العزيز ليشاهدوا جماله ؛ واللّه قد كتب له العصمة .
فكلّ هؤلاء تضافروا « 4 » على أن يوسف لم يحدث منه شئ .
هامش
( 1 ) في الحديث : « إذا قعد الرجل من المرأة ما بين شعبها الأربع وجب عليه الغسل » شعبها الأربع : يداها ورجلاها . وقيل : رجلاها وشفرا فرجها ، كنى بذلك عن تغييبه الحشفة في فرجها . [ لسان العرب - مادة : شعب ] .
( 2 ) قال قتادة ومجاهد والحسن والضحاك وسعيد بن جبير : رأى صورة يعقوب على الجدران عاضا على أنملته يتوعده فسكن ، وخرجت شهوته من أنامله . [ ذكره القرطبي في تفسيره 4 / 3492 ] .
( 3 ) رجل فحيل : فحل ، وإنه لبيّن الفحولة . غير خصىّ بل هو منجب . [ لسان العرب - مادة : فحل ] .
( 4 ) تضافر القوم على فلان وتظافروا عليه وتظاهروا بمعنى واحد كله إذا تعاونوا وتجمعوا عليه ، وتألبوا وتصابروا مثله . قال ابن سيده : تضافر القوم على الأمر تظاهروا وتعاونوا عليه . [ لسان العرب - مادة : ضفر ] .