والهمّ هو حديث النفس بالشئ ؛ إما أن يأتيه الإنسان أو لا يأتيه .
ومن رحمة ربنا بخلقه أن من همّ بسيئة وحدّثته نفسه أن يفعلها ؛ ولم يفعلها كتبت له حسنة « 1 » .
وقد جاءت العبارة هنا في أمر المراودة التي كانت منها ، والامتناع الذي كان منه ، واقتضى ذلك الأمر مفاعلة بين اثنين يصطرعان في شئ .
فأحد الاثنين امرأة العزيز يقول اللّه في حقها :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ . .
( 24 ) [ يوسف ]
وسبق أن أعلن لنا الحق سبحانه في الآية السابقة موقفها حين قالت : « هيت لك » وكذلك بيّن موقف يوسف عليه السّلام حين قال يوسف « معاذ اللّه » .
وهنا يبين لنا أن نفسه قد حدثته أيضا ؛ وتساوى في حديث النفس ؛ لكن يوسف حدث له أن رأى برهان ربه .
ويكون فهمنا للعبارة : ولولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها ؛ لأننا نعلم أن « لولا » حرف امتناع لوجود ؛ مثلما نقول : لولا زيد عندك لأتيتك .
ولقائل أن يقول : كيف غابت قضية الشرط في الإيجاد والامتناع عن الذين يقولون : إن الهم قد وجد منه ؟
هامش
( 1 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، ومن هم بحسنة فعملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة ضعف ، ومن همّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب ، وإن عملها كتبت » . أخرجه مسلم في صحيحه ( 130 ) كتاب الإيمان ( حديث 206 ) .