تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6913

مساهمون:

ص٦٩١٣
ولكن مثل هذا القول هو نفى للحدث بما لا يستلزم العفة والعصمة ، لجواز أن يكون عدم الهمّ راجعا إلى نقص ما ؛ وحتى لا يتطرق إلينا تشبيهه ببعض الخدم ؛ حيث يستحى الخادم أن ينظر إلى البنات الجميلات للأسرة التي يعمل عندها ؛ ويتجه نظره إلى الخادمة التي تعمل في المنزل المجاور ، لأن للعواطف التقاءات . ومن لطف اللّه بالخلق أنه يوجد الالتقاءات التفاعلية في المتساويات ، فلا تأتى عاطفة الخادم في بعض الأحيان ناحية بنات البيت الذي يعمل عنده ؛ وقد يطلب من أهل البيت أن يخرج لشراء أي شئ من خارج المنزل ، لعله يحظى بلقاء عابر من خادمة الجيران . ويجوز أن الخادم قد فكر في أنه لو همّ بواحدة من بنات الأسرة التي يعمل لديها ؛ فقد تطرده الأسرة من العمل ؛ بينما هو يحيا سعيدا مع تلك الأسرة . وهكذا يشاء الحق سبحانه أن يوزع تلك المسائل بنظام وتكافؤات في كثير من الأحيان . وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها قال الحق سبحانه :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ . .
( 24 ) [ يوسف ] إذن : فبرهان ربه سابق على الهمّ ، فواحد همّ ولم يرتكب ما يتطلبه الهمّ ؛ لأن برهان ربه في قلبه ، وقد عرف يوسف برهان ربه من البداية .