وتلك ميزة أسلوب القرآن ؛ فهو يأتي بعبارة تتسع لكل مناطات الفهم ، فما دام اللّه هو الذي يجازى على الإحسان ، وهو من قال في نفس الموقف :
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( 22 ) [ يوسف ]
فمعنى ذلك أن من يسئ يأتي اللّه بالضد ؛ فلا يفلح ؛ لأن القضيتين متقابلتان :
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( 22 ) [ يوسف ]
و
لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
( 23 ) [ يوسف ]
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَلَقَدْ هَمَّتْ
« 1 »
بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ
« 2 »
رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
« 3 »
هامش
( 1 ) هم بالفعل يهم به هما : قصده واتجه إليه بنيته ولم يفعله ، قال تعالى :إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ . .( 11 ) [ المائدة ] أي : عزموا واتجهت نيتهم إلى حربكم والتعدّى عليكم وإيذائكم فكفهم اللّه ، وقال تعالى في قصة يوسف عليه السّلام :وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها . .( 24 ) [ يوسف ] همت به : هم عزم وتصميم . وهمّ بها همّ ترك وإعراض ومقاومة . أي : همّ بمقاومتها واللّه أعلم . [ القاموس القويم : 2 / 307 بتصرف ] .
( 2 ) البرهان : الحجة البينة الفاصلة ، قال تعالى :قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ( 111 ) [ البقرة ] وقوله :لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ . .( 24 ) [ يوسف ] أي : لولا أن رأى حجة ربه التي ثبتته على الحق وصرفته عما هم به - أو لولا أن رأى برهان ربه ، أي الدليل على قدوم سيده وحضوره ، وقدّر اللّه مجىء سيده إلى البيت في هذا الوقت ليصرف عنه السوء .
[ القاموس القويم 1 / 65 ] .
( 3 ) أخلصه اللّه : جعله صافيا نقيا طاهرا . واسم المفعول « مخلص » بفتح اللام . قال تعالى :إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ( 24 ) [ يوسف ] أي : الأصفياء الأتقياء المطهرين . [ القاموس القويم 1 / 202 ] .