ولذلك قلنا قديما : إن اللّه سبحانه وتعالى قد شهد لنفسه أنه لا إله إلا هو « 1 » ؛ وهو يملك الرصيد المطلق المؤكد بأنه لا إله غيره ؛ فهو وحده الذي له الملك ، وهو وحده القادر على كل شئ .
ولكن خيبة بعض من الخلق الذين يتوهمون أنهم قادرون على أن يخطّطوا ويمكروا ؛ متناسين أو ناسين أن فوقهم قيّوم « 2 » ؛ لا تأخذه سنة « 3 » ولا نوم ، ولو انتبه هؤلاء لعلموا أن اللّه يملّك بحق من يظلم فوق الذي ظلمه .
ورأينا في حياتنا وتاريخنا ظالمين اجتمعوا على ظلم الناس ؛ وكان مصيرهم أسوأ من الخيال ؛ وأشد هولا من مصيرهم لو تحكم فيهم من ظلموهم .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ
« 4 »
آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
هامش
( 1 ) وذلك قوله تعالى :شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ( 18 ) [ آل عمران ] .
( 2 ) القيوم والقيام في صفة اللّه تعالى وأسمائه الحسنى القائم بتدبير أمر خلقه في إنشائهم ورزقهم وعلمه بأمكنتهم . وقال قتادة : القيوم القائم على خلقه بآجالهم وأعمالهم وأرزاقهم . [ لسان العرب - مادة : قوم ] .
( 3 ) وسن يوسن سنة : نام نومة خفيفة ، السّنة : الفعلة . قال تعالى :لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ( 255 ) [ البقرة ] أي : لا تأخذه نومة خفيفة ولا أي نوم ، أو لا تأخذه غفلة عن أي شئ ولا نوم من أي نوع ثقل أو خفّ كثر أو قلّ . [ القاموس القويم 2 / 338 ] .
( 4 ) قال القرطبي في تفسيره ( 4 / 3484 ) : « معناه استكمال القوة ثم يكون النقصان بعد .
وقال مجاهد وقتادة : الأشد ثلاث وثلاثون سنة . قال ربيعة وزيد بن أسلم ومالك بن أنس : الأشد بلوغ الحلم » .