تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6899

مساهمون:

ص٦٨٩٩
أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً . .
( 21 ) [ يوسف ] وقد علمنا من السّير أنهما لم يرزقا بأولاد « 1 » . ويقول الحق سبحانه في نفس الآية :
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 21 ) [ يوسف ] وقد بدأ التمكين في الأرض من لحظة دخوله إلى بيت عزيز مصر ليحيا حياة طيبة ؛ وليعلمه اللّه تأويل الحديث ؛ بأن يهبه القدرة على تفسير الرّؤى والأحلام ؛ وليغلب اللّه على أمره . ولو نظر إخوته إلى ما آل إليه يوسف عليه السّلام فسيعرفون أن مرادهم قد خاب ؛ وأن مراد اللّه قد غلب ؛ بإكرام يوسف ؛ وهم لو علموا ذلك لضنّوا عليه بالإلقاء في الجبّ ، وهذا شأن الظالمين جميعا . ولذلك نقول : إن الظالم لو علم ما أعدّه اللّه للمظلوم لضنّ عليه بالظلم . وساعة يقول الحق سبحانه :
وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ . .
( 21 ) [ يوسف ] فهذا قول نافذ ؛ لأنه وحده القادر على أن يقول للشئ كن فيكون ؛ ولا يوجد إله غيره ليرد على مراده .
هامش
( 1 ) « قال ابن عباس : كان حصورا لا يولد له ، وكذا قال ابن إسحاق : كان قطفير لا يأتي النساء ولا يولد له ، فإن قيل : كيف قال ( أو نتخذه ولدا ) وهو ملكه ، والولدية مع العبدية تتناقض ؟ قيل له : يعتقه ثم يتخذه ولدا بالتبني ، وكان التبني في الأمم معلوما عندهم ، وكذلك كان في أول الإسلام » ذكره القرطبي في تفسيره ( 4 / 3482 ) .