تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6898

مساهمون:

ص٦٨٩٨
وكان للشراء علّة ؛ فهو قد اشتراه لامرأته ليقوم بخدمتها ، وكانت لا تنجب وتكثر في الإلحاح عليه في طلب العلاج ، وتقول أغلب السير : إن من اشتراه كان ضعيفا من ناحية رغبته في النساء . وهذه اللقطة تبين لنا الفساد الذي ينشأ في البيوت التي تتبنى طفلا ، لكنهم لا يحسبون حساب المسألة حين يبلغ هذا الطفل مبلغ الرجال ، وقد تعوّد أن تحمله ربة البيت وتقبّله ، وتغدق عليه من التدليل ما يصعب عليها أن تمتنع عنه ؛ ولأن الطفل يكبر انسيابيا ؛ فقد يقع المحظور وندخل في متاهة الخطيئة . ويقول الحق سبحانه :
وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً . .
( 21 ) [ يوسف ] وهذا يعنى أن تعتنى بالمكان الذي سيقيم فيه ، وبطبيعة الحال فهذا القول يقتضى أن تعتنى بالولد نفسه ؛ على رجاء أن ينتفع به الرجل وزوجته . ولسائل أن يقول : كيف ينتفع به الرجل ؛ وهو عزيز مصر ، والكلّ في خدمته ؟ ونقول : إن النفع المقصود هنا هو النفع الموصول بعاطفة من ينفع ؛ وهو غير نفع الموظفين العاملين تحت قيادة وإمرة عزيز مصر ، فعندما ينشأ يوسف كابن للرجل وزوجه ؛ وكإنسان تربّى في بيت الرجل ؛ هنا ستختلف المسألة ، ويكون النفع محمّلا بالعاطفة التي قال عنها الرجل :