تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6897

مساهمون:

ص٦٨٩٧
ثم أراد الحق سبحانه أن يوضح الأمر أكثر فقال :
دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ
( 20 ) [ يوسف ] والزهد هنا هو حيثية الثمن البخس ؛ فهم قد خافوا أن يبحث عنه أبوه أو صاحبه ؛ وكأنهم قالوا لأنفسهم : أي شئ يأتي من ورائه فهو فائدة لنا « 1 » . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ
« 2 »
عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
هامش
( 1 ) قال القرطبي في تفسيره ( 4 / 3479 ) : « قوله تعالى :وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ( 20 ) [ يوسف ] قيل : المراد إخوته . وقيل : السيارة وقيل : الواردة . وعلى أي تقدير فلم يكن عندهم غبيطا أي : أن يوسف لم يكن مصدر سرور لأحد منهم ، لا عند الإخوة ، لأن المقصد زواله عن أبيه لا ماله ، ولا عند السيارة لقول الإخوة إنه عبد أبق منا - والزهد قلة الرغبة - ولا عند الواردة لأنهم خافوا اشتراك أصحابهم معهم ، ورأوا أن القليل من ثمنه في الانفراد أولى » . ( 2 ) ثوى المكان ، وثوى به يثوى : حله وأقام فيه واستقر به ، فهو متعد ولازم واستعمل القرآن اللازم ، فقال :وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ( 45 ) [ القصص ] أي : مقيما عندهم . والمثوى : اسم مكان أو مصدر ميمى . قال تعالى :أَكْرِمِي مَثْواهُ( 21 ) [ يوسف ] أي : إقامته . أي : أكرمي يوسف وعبّر باسم المكان عن الحالّ فيه مجازا مرسلا علاقته المحلية . [ القاموس القويم 1 / 113 ] .