خشية أن يكون عبدا آبقا « 1 » ويبحث عنه سيده ؛ وهم يريدون بيعه .
ويذيل الحق سبحانه الآية بقوله :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ . .
( 19 ) [ يوسف ]
وهذا قول يعود على من أسرّوه بضاعة ؛ وهم الذين عرضوه للبيع .
ثم يقول الحق سبحانه :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
« 2 »
دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ
ونعلم أنهم لم يشتروه بل عثروا عليه ؛ ونعلم أن كلمة شراء تدل على البيع أيضا ، أي : أنهم باعوه بثمن بخس ؛ أي : بثمن زهيد ، وكانت العبيد أيامها مقوّمة بالنقود .
والبخس أي : النقص ، وهو إما في الكمّ أو في الكيف ؛ فهو يساوى مثلا مائة درهم وهم باعوه بعشرين درهما فقط ؛ وكان العبد في عمر يوسف يقوّم بالنقد ؛ وهم باعوه بالبخس ، وبثمن أقل قيمة إما كمّا وإما كيفا .
هامش
( 1 ) أبق يأبق : هرب من مالكه ، قال تعالى :إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ( 140 ) [ الصافات ] جعل ترك يونس عليه السّلام قومه إباقا لأنه مملوك للّه وللرسالة التي كلفه اللّه أن يقوم بها .
[ القاموس القويم : 1 / 4 ] .
( 2 ) بخسه حقه بخسا : نقصه حقه ولم يوفّه ، قال تعالى :وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ( 85 ) [ الأعراف ] . والثمن البخس : القليل الناقص عن مثله :وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ . .( 20 ) [ يوسف ] وقوله :فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً( 13 ) [ الجن ] أي : لا يخاف نقصا ولا ظلما . [ القاموس القويم 1 / 56 ] .