وقد علّمنا الحق سبحانه أن نقول في فاتحة الكتاب :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
( 5 ) [ الفاتحة ]
فأنت تقف لعبادة اللّه وبين يديه ؛ لكن الدنيا قد تشغلك عن العبادة أثناء أداء العبادة نفسها ؛ لذلك تستعين بخالقك لتخلص في عبادتك .
وبعد أن عرض الحق سبحانه لموقف الأب مع أولاده ، نأتى لموقف يوسف عليه السّلام في الجبّ .
يقول سبحانه :
وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ
« 1 »
فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ
« 2 »
فَأَدْلى دَلْوَهُ
« 3 »
قالَ يا بُشْرى
« 4 »
هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ
« 5 »
بِضاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ
هامش
( 1 ) السيارة : الجماعة السائرة المسافرة . قال تعالى :وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ( 19 ) [ يوسف ] أي :
جماعة مسافرة . وقوله تعالى :مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ( 96 ) [ المائدة ] للمسافرين . [ القاموس القويم 1 / 340 ] .
( 2 ) وردت الماء إذا حضرته لتشرب . والورد : الماء الذي ترد عليه . والواردة : ورّاد الماء .
والورد : الوراد وهم الذين يردون الماء . [ لسان العرب - مادة : ورد ] . ورد الماء :
قصده وبلغه ووصل إليه .
( 3 ) الدلو : الوعاء الذي يخرج الماء من البئر ونحوه . قال تعالى :فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ . .( 19 ) [ يوسف ] أي : أنزله في البئر ليخرج منه ماء . [ القاموس القويم 1 / 231 ] .
( 4 ) قال القرطبي في تفسيره ( 4 / 3475 ) : « في معناه قولان :
أحدهما : اسم الغلام .
الثاني : يا أيتها البشرى هذا حينك وأوانك . قال قتادة : بشّر أصحابه بأنه وجد عبدا .
قال السدى : نادى رجلا اسمه بشرى . قال النحاس : قول قتادة أولى ، لأنه لم يأت في القرآن تسمية أحد إلا يسيرا . قال القرطبي : وهذا أصح لأنه لو كان اسما علما لم يكن مضافا إلى ضمير المتكلم » .
( 5 ) أسررت الأمر والحديث : أخفيته . وأسر إليه الحديث : ألقاه إليه سرا ولم يطلع عليه أحدا معه . وقوله :وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ . .( 54 ) [ يونس ] أخفوها في صدورهم وفي سرائرهم .
وقوله في قصة يوسف :وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً . .( 19 ) [ يوسف ] أخفوه . وقوله :تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ . .( 1 ) [ الممتحنة ] أي : يسرون إليهم أنباء المسلمين وأحوالهم بسبب المودة بينكم ، وهو تبكيت وتوبيخ لمن يفعل ذلك ، أو تخفون المودة لهم ، أي : تجعلون مودتكم لهم سرا ، وتخفونها عن المسلمين نفاقا وخداعا . [ القاموس القويم 1 / 310 ] .