تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6893

مساهمون:

ص٦٨٩٣
ما يعنى : أن مواجهة هذا الأمر تفوق أسباب الإنسان ؛ فيلجأ إلى المسبّب الأعلى ؛ ولذلك قال يعقوب عليه السّلام :
وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
( 18 ) [ يوسف ] وقوله : « تصفون » يعنى : أنكم لا تقولون الحقيقة ، بل تصفون شيئا لا يصادف الواقع ، مثل قوله تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ
« 1 »
أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ . .
( 116 ) [ النحل ] أي : أن ألسنتكم نفسها تصف الكلام أنه كذب . والحق سبحانه يقول :
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 180 ) [ الصافات ] وتعنى أن هؤلاء الذين قالوا ما قيل عنه أنه وصف قد كذبوا فيما قالوا ؛ وكان مصير كذبهم مفضوحا .
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
« 2 »
وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
( 18 ) [ يوسف ] وهكذا عبّر يعقوب عليه السّلام عن نفسه ؛ فالجوارح قد تكون ساكنة ؛ لكن القلب قد يزدحم بالهموم ويفتقد السكون ؛ لذلك لا بد من الاستعانة باللّه .
هامش
( 1 ) وصف الأمر : ذكره وعرّفه وتحدّث به . قال تعالى :تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ . .( 116 ) [ النحل ] أي : تذكره وتقوله . وقال تعالى :سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ( 100 ) [ الأنعام ] أي : من الوصف الذي يصفونه به مما لا يليق بكماله كوجود شريك له أو ابن أو غير ذلك ، وقال تعالى :سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ . .( 139 ) [ الأنعام ] . أي : جزاء وصفهم وعقابه . [ القاموس القويم 2 / 339 ] . ( 2 ) الجمال : البهاء والحسن يوصف به الحسىّ والمعنوي ، قال تعالى :فَصَبْرٌ جَمِيلٌ . .( 18 ) [ يوسف ] وهو جمال معنوي ، وقوله :فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ( 85 ) [ الحجر ] الذي لا لوم معه ولا عتاب . والسراح الجميل : الطلاق المصحوب بالإحسان إلى المطلقة ومنحها حقوقها كاملة وبغير إيذاء ، وقوله :وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا( 10 ) [ المزمل ] لا إيذاء فيه بقول أو عمل . [ القاموس القويم 1 / 128 ] .