في القلوب بدون اختيار ؛ ويودعها سبحانه حتى في قلوب الحيوانات .
وقد شاء سبحانه أن يجعل الحنان على قدر الحاجة ؛ فالقطة - على سبيل المثال - إن اقترب أحد من صغارها المولودين حديثا ؛ تهجم على هذا الذي اقترب من صغارها .
ولذلك نجد العربي القديم قد أجاب على من سأله « أي أبنائك أحب إليك ؟ » فقال : « الصغير حتى يكبر ؛ والغائب حتى يعود ، والمريض حتى يشفى » .
وهذه مسألة نراها في حياتنا اليومية ، فنجد امرأة لها ولدان ، واحد أكرمه اللّه بسعة الرزق ويقوم بكل أمورها واحتياجاتها ؛ والآخر يعيش على الكفاف « 1 » أو على مساعدة أخيه له ؛ ونجد قلبها دائما مع الضعيف .
ولذلك نقول : إن الحب مسألة عاطفية لا تخضع إلى التقنين ؛ ولا تكليف بها ؛ وحينما يتعرض القرآن لها فالحق سبحانه يوضح : أن الحب والبغض انفعالات طبيعية « 2 » ؛ فأحبب من شئت وأبغض من شئت ؛ ولكن إياك أن تظلم الناس لمن أحببت ؛ أو تظلم من أبغضت .
هامش
( 1 ) الكفاف : أي ليس في نفقته فضل إنما عنده ما يكفه عن الناس . قال الجوهري : كفاف الشئ بالفتح مثله وقيسه ، والكفاف أيضا من الرزق : القوت وهو ما كفّ عن الناس أي أغنى فهو لا يفضل عن الشئ ويكون بقدر الحاجة إليه . [ لسان العرب - مادة : كفف ] .
( 2 ) الطبع والطبيعة : الخليفة والسجية التي جبل عليها الإنسان . والطباع : كالطبيعة ، مؤنثة [ لسان العرب - مادة : طبع ] .