تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6857

مساهمون:

ص٦٨٥٧
يوسف وجاهه وماله ، كما أتمّها من قبل على إبراهيم الجد الأول ليوسف باتخاذه خليلا « 1 » للّه ، وأتمّ سبحانه نعمته على إسحق بالنبوة . وهو سبحانه أعلم بمن يستحق حمل الرسالة ، وهو الحكيم الذي لا يترك شيئا للعبث ؛ فهو المقدّر لكل أمر بحيث يكون موافقا للصواب . ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ
أي : أن يوسف صار ظرفا للأحداث ، لأن « في » تدل على الظرفية « 2 » ، ومعنى الظرفية أن هناك شيئا يظرف فيه شئ آخر ، فكأن يوسف صار ظرفا ستدور حوله الأحداث بالأشخاص المشاركين فيها . و « يوسف » اسم أعجمي ؛ لذلك فهو « ممنوع من الصرف » أي : ممنوع من التنوين فلا نقول : في يوسف . و
يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ
( 7 ) [ يوسف ] وهذا يعنى أن ما حدث إنما يلفت لقدرة اللّه سبحانه ؛ فقد ألقى في الجبّ وأنقذ ليتربى في أرقى بيوت مصر .
هامش
( 1 ) قال تعالى :وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا( 125 ) [ النساء ] ، وسمّى إبراهيم عليه السّلام خليل اللّه لشدة محبته لربه عز وجل لما قام له به من الطاعة التي يحبها ويرضاها . [ ابن كثير 1 / 560 ] . ( 2 ) قال ابن هشام الأنصاري في مغنى اللبيب ( 1 / 144 ) : « في : حرف جر له عشرة معان منها : الظرفية وهي إما مكانية أو زمانية ، وقد اجتمعتا في قوله تعالى :ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ . .( 4 ) [ الروم ] » .