تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6855

مساهمون:

ص٦٨٥٥
وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ
« 1 »
رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
« 2 »
وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
أي : كما آنسك اللّه بهذه الرؤيا المفرحة المنبئة بأنه سيكون لك شأن كبير بالنسبة لإخوتك وبالنسبة لأبيك ، فلسوف يجتبيك ربك ؛ لا بأن يحفظك فقط ؛ ولكن بأن يجعل كيدهم سببا لصالحك ، ويعلّمك من تأويل الأحاديث ما يجعل أصحاب الجاه والنفوذ يلتفتون إليك . ومعنى تأويل الشئ أي معرفة ما يؤول إليه الشئ ، ونعلم أن الرّؤى تأتى كطلاسم ، ولها شفرة رمزية لا يقوم بحلّها إلا من وهبه اللّه قدرة على ذلك ؛ فهي ليست علما له قواعد وأصول ؛ لأنها إلهامات من اللّه سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) اجتبى فلانا : اختاره واستخلصه واصطفاه ، قال تعالى :يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ( 13 ) [ الشورى ] أي : يصطفى ويختار من يشاء من خلقه . [ القاموس القويم 1 / 117 ] . ( 2 ) الحديث : الكلام وجمعه أحاديث ، والأحاديث جمع أحدوثة ، وهي الحديث العجيب . والحديث قد يطلق على الرّؤى والأحلام ، قال تعالى :وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ . .( 6 ) [ يوسف ] وأما قوله تعالى :وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ . .( 44 ) [ المؤمنون ] فهو كناية عن الموت والهلاك ، أي : بعد أن كانوا أحياء صاروا أمواتا يتحدّث الناس عنهم . [ القاموس القويم 1 / 145 ] .