ولم يأت ذكر للمجىء من الفوقية أو من التحتية ؛ لأن من يحيا في عبودية تحتية ؛ وعبادية فوقية ؛ لا يأتيه الشيطان أبدا .
ونلحظ أن الحق سبحانه جاء بقول يعقوب عليه السّلام مخاطبا يوسف عليه السّلام في هذه الآية :
فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً . .
( 5 ) [ يوسف ]
ولم يقل : فيكيدوك ، وهذا من نضح « 1 » نبوة يعقوب عليه السّلام على لسانه ؛ لأن هناك فارقا بين العبارتين ، فقول : « يكيدوك » يعنى أن الشرّ المستور الذي يدبرونه ضدك سوف يصيبك بأذى .
أما
فَيَكِيدُوا
« 2 »
لَكَ . .
( 5 ) [ يوسف ]
فتعنى أن كيدهم الذي أرادوا به إلحاق الشر بك سيكون لحسابك ، ويأتي بالخير لك .
ولذلك نجد قوله الحق في موقع آخر بنفس السورة :
كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ . .
( 76 ) [ يوسف ]
أي : كدنا لصالحه .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
هامش
( 1 ) أصل النضح : الرشح . يقال : نضح الرجل بالعرق نضحا : فضّ به . ونضحت العين :
فارت بالدمع وعيناه تنضحان ونضحت الخابية والجرّة تنضح : إذا كانت رقيقة فخرج الماء من الخزف ورشحت . [ لسان العرب - مادة : نضح بتصرف ] .
( 2 ) كاد فلانا يكيده كيدا : خدعه ومكر به واحتال لإلحاق الضرر به ، والكيد مصدر ويطلق على العمل أو الوسيلة التي يتذرع بها الكائد ليتغلب على خصمه . [ القاموس القويم 2 / 180 ] .