لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً . .
( 5 ) [ يوسف ]
والكيد : احتيال مستور لمن لا تقوى على مجابهته ، ولا يكيد إلا الضعيف ؛ لأن القوى يقدر على المواجهة .
ولذلك يقال : إن كيد النساء عظيم ؛ لأن ضعفهن أعظم .
ويذيّل الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله :
إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ
( 5 ) [ يوسف ]
وهذه العداوة معروفة لنا تماما ؛ لأنه خرج من الجنة ملعونا مطرودا ؛ عكس آدم الذي قبل اللّه توبته ؛ وقد أقسم الشيطان بعزة اللّه ليغوينّ الكلّ ، واستثنى عباد اللّه المخلصين « 1 » .
ولذلك يقول صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد أعانني اللّه على شيطانى فأسلم » « 2 » .
ويصف الحق سبحانه عداوة الشيطان للإنسان أنها عداوة مبينة « 3 » .
أي : محيطة . وحين نقرأ القرآن نجد إحاطة الشيطان للإنسان فيها يقظة :
لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ . .
( 17 ) [ الأعراف ]
هامش
( 1 ) حكى رب العزة هذا عن إبليس اللعين أنه قال :فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ( 83 ) [ ص ] .
( 2 ) عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة . قالوا : وإياك يا رسول اللّه ؟ قال : وإياي ولكن اللّه أعانني عليه فلا يأمرني إلا بحق » . أخرجه أحمد في مسنده ( 1 / 385 ) .
( 3 ) بان الشئ يبين بيانا : ظهر واتضح فهو بيّن وهي بيّنة أي : ظاهر وظاهرة ، ويستعمل البيّن والبينة بمعنى المظهر والمظهرة والموضح والموضحة ، وبالمعنيين يفسّر . وبين الشئ وأبان وبيّن واستبان : لم يعد خافيا . وقوله :إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ( 168 ) [ البقرة ] .
[ القاموس القويم 1 / 91 ، 92 بتصرف ] .