تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6851

مساهمون:

ص٦٨٥١
ولا يعنى ذلك أن نعتبر إخوة يوسف من الأشرار ؛ فهم الأسباط « 1 » ؛ وما يصيبهم من ضيق بسبب علو عاطفة الأب تجاه يوسف هو من الأغيار التي تصيب البشر ، فهم ليسوا أشرارا بالسّليقة « 2 » ؛ لأن الشرير بالسّليقة تتصاعد لديه حوادث السوء ، أما الخيّر فتتنزّل عنده حوادث السوء . والمثل على ذلك : أنك قد تجد الشرير يرغب في أن يصفع إنسانا آخر صفعة على الخدّ ؛ لكنه بعد قليل يفكر في تصعيد العدوان على ذلك الإنسان ، فيفكر أن يصفعه صفعتين بدلا من صفعة واحدة ؛ ثم يرى أن الصفعتين لا تكفيان ؛ فيرغب أن يزيد العدوان بأن يصوّب عليه مسدسا ؛ وهكذا يصعّد الشرير تفكيره الإجرامى . أما الخيّر فهو قد يفكر في ضرب إنسان أساء إليه « علقة » ؛ لكنه يقلّل من التفكير في ردّ الاعتداء بأن يكتفى بالتفكير في ضربه صفعتين بدلا من « العلقة » ، ثم يهدأ قليلا ويعفو عمّن أساء إليه . وإخوة يوسف - وهم الأسباط « 3 » - بدءوا في التفكير بانتقام كبير من يوسف ، فقالوا لبعضهم :
هامش
( 1 ) الأسباط : جمع سبط ، والسبط : الشجرة ذات أصل واحد ، ولها أغصان كثيرة ، ونقل ذلك مجازا إلى شجرة النسب . فالسبط : القبيلة المتفرعة من أصل واحد . والأسباط : هم القبائل من أولاد يعقوب عليه السّلام ، وهما اثنتا عشرة قبيلة تنسب إلى أبناء يعقوب الاثني عشر :وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً . .( 160 ) [ الأعراف ] [ القاموس القويم : 1 / 300 ] . ( 2 ) السليقة : الطبيعة والسجية ، وفلان يقرأ بالسليقة أي بطبيعته لا بتعلّم . وقيل : بالسليقية ، أي : بطبعه الذي نشأ عليه . قال أبو زيد : إنه لكريم الطبيعة والسليقة [ لسان العرب - مادة : سلق ] . ( 3 ) ذكرت كلمة الأسباط في القرآن 5 مرات منها 4 مرات يعنى بها أسباط كانوا أنبياء ، والموضع الخامس الأسباط بمعنى أصول قبائل بني إسرائيل ، وكان كل ابن من أبناء يعقوب هو أول السبط أو ذاك .
تفسير الشعراوى — صفحة 6851 | محمد متولي الشعراوي