تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6848

مساهمون:

ص٦٨٤٨
وقول الأب : يا بنى ، يفهم منه أن الابن ما زال صغيرا ، ليست له ذاتية منفصلة عن الأب ليقرر بها ما هو المناسب ، وما هو غير المناسب . وحين يفزع يوسف مما يزعجه أو يسئ إليه ؛ أو أي أمر معضل « 1 » ؛ فهو يلجأ إلى من يحبه ؛ وهو الأب ؛ لأن الأب هو - الأقدر في نظر الابن - على مواجهة الأمور الصعبة . وحين روى يوسف عليه السّلام الرؤيا لأبيه ؛ قال الأب يعقوب عليه السّلام :
قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ . .
( 5 ) [ يوسف ] ونفهم من كلمة « رؤيا » أنها رؤيا منامية ؛ لأن الشمس والقمر والنجوم لا يسجدون لأحد ، وهذا ما يوضح لنا دقة اللغة العربية ، فكلمة واحدة هي « رأى » قد يختلف المعنى لها باختلاف ما رؤى ؛ فرؤيتك وأنت يقظان يقال عنها « رؤية » ؛ ورؤيتك وأنت نائم يقال عنها « رؤيا » . والرؤية مصدر متفق عليه من الجميع ؛ فأنت ترى ما يراه غيرك ؛ وأما « الرؤيا » فهي تأتى للنائم . وهكذا نجد الالتقاء في « رأى » والاختلاف في الحالة ؛ هل هي حالة النوم أو حالة اليقظة . وفي الإعراب كلاهما مؤنث ؛ لأن علامة التأنيث إما :
هامش
( 1 ) الأمر المعضل : الصعب الشديد الضيق . عضّل عليه في أمره تعضيلا : ضيّق من ذلك وحال بينه وبين ما يريد ظلما . وعضّل بهم المكان : ضاق . وعضّلت الأرض بأهلها إذا ضاقت بهم لكثرتهم . [ لسان العرب - مادة : عضل ] .