أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ
( 6 ) [ ق ]
وهي أيضا تسمع أمر ربها ، مصداقا لقوله سبحانه :
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ
( 2 ) [ الانشقاق ]
أي : أنها امتلكت حاسة السمع ؛ لأن « أذنت » من الأذن ؛ وكأنها بمجرد سماعها لأمر اللّه ؛ تنفعل وتنشق « 1 » .
وهكذا نجد أن كل عالم من عوالم الكون أمم مثل أمة البشر « 2 » ، ويتفاهم الإنسان مع غيره من البشر ممّن يشتركون معه في اللغة ، وقد يتفاهم مع البشر أمثاله ممن لا يعرف لغتهم بالإشارة ، أو من خلال مترجم ، أو من خلال تعلّم اللغة نفسها .
ولكن الإنسان لا يفهم لغة الجماد ، أو لغة النبات ، أو لغة الحيوان ؛ إلا إذا أنعم اللّه على عبد بأن يفهم عن الجماد ، أو أن يفهم الجماد عنه .
والمثل : هو تسبيح الجبال مع داود ، ويشكّل تسبيحه مع تسبيحها « جوقة » « 3 » من الانسجام مكوّن من إنسان مسبّح ؛ هو أعلى الكائنات ، والمردّد للتسبيح هي الجبال ، وهي من الجماد أدنى الكائنات .
هامش
( 1 ) ومثال هذا قوله تعالى :ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ( 11 ) [ فصلت ]
( 2 ) قال تعالى :وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ . .( 38 ) [ الأنعام ] .
( 3 ) الجوق في اللغة : كل خليط من الرعاء أمرهم واحد . وقال الليث : الجوق كل قطيع من الرعاة أمرهم واحد . والجوق أيضا : الجماعة من الناس . [ لسان العرب - مادة : جوق ] .