تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6847

مساهمون:

ص٦٨٤٧
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً
« 1 »
إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ
وحين يورد القرآن خطاب أب لابن نجد قوله
يا بُنَيَّ
وهو خطاب تحنين ، ويدل على القرب من القلب « 2 » ، و « بنى » تصغير « ابن » . أما حين يأتي القرآن بحديث أب عن ابنه فهو يقول « ابني » مثل قول الحق سبحانه عن نوح يتحدث عن ابنه الذي اختار الكفر على الإيمان :
إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي . .
( 45 ) [ هود ] وكلمة « يا بنى » بما فيها من حنان وعطف ؛ ستفيدنا كثيرا فيما سوف يأتي من مواقف يوسف ؛ ومواقف أبيه منه . وقول يعقوب ليوسف « يا بنى » يفهم منه أن يوسف عليه السّلام ما زال صغيرا ، فيعقوب هو الأصل ، ويوسف هو الفرع ، والأصل دائما يمتلئ بالحنان على الفرع ، وفي نفس الوقت نجد أىّ أب يقول : من يأكل لقمتى عليه أن يسمع كلمتي .
هامش
( 1 ) كاد فلانا يكيده كيدا : خدعه ومكر به واحتال لإلحاق الضرر به . والكيد مصدر ويطلق على العمل أو الوسيلة التي يتذرع بها الكائد ليتغلب على خصمه . [ القاموس القويم : 2 / 180 ] . ( 2 ) ورد هذا الخطاب في القرآن 6 مرات في سورة هود ويوسف ولقمان في ثلاث آيات والصافات . ولنعلم أن الكون وما فيه ومن فيه وظيفته أمام اللّه الطواعية والسجود استجابة لمراد اللّه فهو من الواردات .