تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6846

مساهمون:

ص٦٨٤٦
ونحن نعلم أن كل الكائنات تسبّح ، لكننا لا نفقه تسبيحها « 1 » ، ولكن الحق سبحانه يختار من عباده من يعلّمه منطق الكائنات الأخرى ، مثلما قال سبحانه عن سليمان :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ . .
( 16 ) [ النمل ] وهكذا علمنا أن للطير منطقا . وعلّم الحقّ سبحانه سليمان لغة النمل ؛ لأننا نقرأ قول الحق :
حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ
« 2 »
سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 18 ) فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي
« 3 »
أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
( 19 ) [ النمل ] إذن : فلكلّ أمّة من الكائنات لغة ، وهي تفهم عن خالقها ، أو من أراد له اللّه سبحانه وتعالى أن يفهم عنها ، وبهذا نعلم أن الشمس والقمر والنجوم حين سجدت بأمر ربها ليوسف في رؤياه ؛ إنما فهمت عن أمر ربها .
هامش
( 1 ) قال تعالى :. . وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً( 44 ) [ الإسراء ] . ( 2 ) حطمه يحطمه : كسره بعنف ، وأصل الحطم : كسر الشيء الجاف ، ويطلق على أي كسر ، قال تعالى :لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ . .( 18 ) [ النمل ] . والحطام : ما تكسّر من اليابس ، قال تعالى :لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً . .( 65 ) [ الواقعة ] . ( 3 ) أوزعه أن يفعل كذا : دفعه وحثّه وأغراه ، أو ألهمه وأرشده ، قال تعالى :رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ . .( 19 ) [ النمل ] أي : ألهمني شكرك وادفعنى إليه وحبّبه إلىّ [ القاموس القويم 2 / 334 ] .