المفرد عاقلا ، والعقل يتميز بقدرة الاختيار بين البدائل ؛ والعاقل المؤمن هو من يجعل اختياراته في الدنيا في إطار منهج الدين ، وأسمى ما في الخضوع للدين هو السجود للّه .
ومن سجدوا ليوسف إنما سجدوا بأمر من اللّه ، فهم إذن يعقلون أمر الحق سبحانه وتعالى « 1 » .
مثلهم في ذلك مثل ما جاء في قول الحق سبحانه :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 ) وَأَذِنَتْ
« 2 »
لِرَبِّها وَحُقَّتْ
( 2 ) [ الانشقاق ]
هذه السماء تعقل أمر ربّها الذي بناها .
وقال عنها أنها بلا فروج « 3 » :
هامش
( 1 ) قال القرطبي في تفسيره ( 4 / 3443 ) : « القول عند الخليل وسيبويه أنه لما أخبر عن هذه الأشياء بالطاعة والسجود وهما من أفعال من يعقل أخبر عنهما كما يخبر عمّن يعقل » .
ويؤخذ من مفهوم خواطر الإمام أن الآية بيّنت منزلة يوسف بين الأسرة ، ومنزلته عند ربه وأنه في نهاية المطاف سيعترفون بفضله وعظمته ، وهذا دليل الانتصار بعد الحصار .
ولنعلم أن الرؤيا المنامية لها قوانين تختلف عن الرؤية البصرية ، وأن رمزيات الرؤيا المنامية فيها من الأسرار ما يعطى المطلوب ؛ لأنها تحمل إشارات توضيحية للمراد منها مثل رؤيا يوسف في حالة سجودهم له ، وأنه رأى الجميع في وقت واحد مع حذف الزمن المنوط بهما .
( 2 ) أذن لكلام فلان ، وأذن إلى صوته : استمع إليه بأذنه وأنصت معجبا به محبا له ، وفسّر بهذا المعنى قوله تعالى :وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ( 2 ) [ الانشقاق ] أي : استمعت لأمر ربها واستجابت وأطاعت وخضعت راضية . [ القاموس القويم : 1 / 16 باختصار ] .
( 3 ) الفروج : جمع فرج ، وهو الخلل بين الشيئين . والفرج : الشق ، قال تعالى في وصف السماء :وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ( 6 ) [ ق ] أي : شقوق فهي متماسكة لا خلل فيها ولكنها يوم القيامة تتشقق . قال تعالى :وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ( 9 ) [ المرسلات ] . [ القاموس القويم :
2 / 74 ] .