تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6735

مساهمون:

ص٦٧٣٥
فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ
« 1 »
يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا
« 2 »
فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ
وكلمة « لولا » هنا تحضيضية ، والتحضيض إنما يكون حثا لفعل لم يأت زمنه ، فإن كان الزمن قد انتهى ولا يمكن استدراك الفعل فيه ، تكون « لولا » للتحسر والتأسف . وفي سورة يونس يقول الحق سبحانه :
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ . .
( 98 ) [ يونس ] وذكّرهم بالآيات . ونحن قد علمنا أن « لولا » لها استعمالان في اللغة ، فهي إن دخلت على جملة اسمية ، فهي تدل على امتناع لوجود ، كقول إنسان لآخر : « لولا أن أباك فلانا لضربتك على ما أذنبت » وتسمى « لولا » في هذه الحالة « حرف امتناع لوجود » . وإذا دخلت « لولا » على جملة فعلية ، فهي أداة تحضيض ، وتحميس ، وحث المخاطب على أن يفعل شيئا ، مثلما تشجّع طالبا على المذاكرة ، فتقول له : « لولا ذاكرت بجد واجتهاد في العام الماضي لما نجحت ووصلت إلى هذه السنة الدراسية » .
هامش
( 1 ) أولو البقية : أصحاب التمييز والعقل والنظر في العواقب وأصحاب الفضل الباقي والخير الثابت . قال تعالى :فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ . .( 116 ) [ هود ] . والبقية : الباقية والشئ الباقي . [ القاموس القويم : مادة ( بقي ) ] . ( 2 ) ترف ترفا : تنعّم . وأترفه اللّه : نعّمه وأعطاه ما يشتهى . قال تعالى :وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . .( 33 ) [ المؤمنون ] ، وقال تعالى :وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ . .( 116 ) [ هود ] أي : جروا وراء شهواتهم وتمادوا في الترف فأبطرهم وأطغاهم . [ القاموس القويم : مادة ( ترف ) ] .