تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6725

مساهمون:

ص٦٧٢٥
ولذلك يقال : « لا خير في خير بعده النار ، ولا شر في شر بعده الجنة » . والحق سبحانه يقول هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ . .
( 114 ) [ هود ] وأنت حين تنظر إلى أركان الإسلام ، ستجد أنك تشهد ألا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه مرة واحدة في العمر ، والركن الثاني ، وهو الصلاة ، وهو ركن لا يسقط أبدا ، فهي كل يوم خمس مرات ، فيها تنطق بالشهادة ، وتزكّى ببعض الوقت ليبارك لك اللّه - سبحانه وتعالى - فيما بقي لك من وقت ، وفيها تصوم عن الطعام والشراب وكل ما يفسد الصيام ، وأنت تتجّه لحظة قيام الصلاة إلى البيت الحرام . ففي الصلاة تتضح العبادات الأخرى ، ففيها من أركان الإسلام الخمس . ولذلك لا تسقط الصلاة أبدا ؛ لأنك إن لم تستطع الصلاة واقفا ؛ فلك أن تصلى قاعدا ، وإن لم تكن تستطيع الحركة فلك أن تحرك رموش عينيك ، وأنت تصلى « 1 » . وهكذا تجد في الصلاة كل أركان الدين ، ولأهميتها نجد أنها تبقى مع الإنسان إلى آخر رمق في حياته ، وهي قد أخذت أهميتها في التشريع على قدر أهميتها في التكليف ، وكل تكاليف الإسلام قد جاءت بواسطة الوحي إلا الصلاة ، فقد جاءت مباشرة من اللّه تعالى ، فقد استدعى اللّه
هامش
( 1 ) عن عمران بن حصين قال : كانت بي بواسير ، فسألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « صلّ قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب » أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 4 / 426 ) والبخاري في صحيحه ( 2 / 584 ، 586 - الفتح ) . قال الشيخ سيد سابق في فقه السنة ( 1 / 101 ) ، « من عجز عن القيام في الفرض صلى على حسب قدرته ، ولا يكلف اللّه نفسا إلا وسعها ، وله أجره كاملا غير منقوص » .