والركون للظالم إنما يجعل الإنسان عرضة لأن تمسه النار بقدر آثار هذا الركون ؛ لأن الحق سبحانه يقول :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ
« 1 »
النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
( 113 ) [ هود ]
فأنتم حين تركنون إلى ظالم إنما تقعون في عداء مع منهج اللّه ؛ فيتخلى اللّه عنكم ولا ينصركم أحد ؛ لأنه لا ولىّ ولا ناصر إلا اللّه تعالى .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً
« 2 »
مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
وهذا أمر بالخير ؛ يوجهه اللّه سبحانه إلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
ونحن نلحظ في هذه الآيات من سورة هود أنها تحمل أوامر ونواهى ؛ الأوامر بالخير دائما ؛ والنواهي عن الشر دائما .
ونلحظ أن الحق سبحانه قال :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ . .
( 112 ) [ هود ]
هامش
( 1 ) مسّه يمسّه مسّا : أجرى يده عليه من غير حائل .
ومسته النار : أصابته ، وباشرت جلده ؛ فآذته .
ومسه المرض - على المجاز - : أصابه . قال تعالى :. . وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً( 83 ) [ الإسراء ] .
[ القاموس القويم : مادة ( مس ) ] .
( 2 ) زلف إليه يزلف زلفة وزلفى : قرب ودنا . قال تعالى :فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً . .( 27 ) [ الملك ] أي : قربا .
وهو وصف بالمصدر بلفظه ، ويعرب حالا ، أي : ذا قرب ، أي : قريبا قربا شديدا .
والزلفى : القرب والمنزلة والدرجة . قال تعالى :وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى . .( 37 ) [ سبأ ] أي : قربا ، مفعول مطلق مرادف ، أو تقربكم درجة ومنزلة قريبة منا . والزلفة : الطائفة من الليل .
وجمعها : زلف . قال تعالى :وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ . .( 114 ) [ هود ] أي : أوقاتا وساعات من الليل . قيل : في أوله . وقيل : في أي وقت فيه . [ القاموس القويم : مادة ( زلف ) ] .