فليس الإهلاك بعلّة الذات والدم والقرابة ، بل الإهلاك بعلة العمل ، فأنت لا تكره شخصا يشرب الخمر لذاته ، وإنما تكرهه لعمله ، ونحن نعلم أن البنوة للأنبياء ليست بنوة الذوات ، وإنما بنوة الأعمال .
وكذلك نجد الحق سبحانه ينبه إبراهيم عليه السّلام ألا يدعو لكل ذريته ، فحين كرّم الحق سبحانه إبراهيم عليه السّلام وقال :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
« 1 »
. .
( 124 ) [ البقرة ]
جاء الطلب والدعاء من إبراهيم عليه السّلام لله تعالى :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
« 2 »
. .
( 124 ) [ البقرة ]
لأن إبراهيم عليه السّلام أراد أن تمتد الإمامة إلى ذريته أيضا ، فجاء الرد من اللّه سبحانه :
. . لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
( 124 ) [ البقرة ]
وظلت هذه القضية في بؤرة شعور إبراهيم عليه السّلام ، وعلم تماما أن البنوّة للأنبياء ليست بنوة ذوات ، بل هي بنوة أعمال .
هامش
( 1 ) قوله تعالى :إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً . .( 124 ) [ البقرة ] أي : قدوة يقتدى بك الناس . ويقول تعالى :يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ . .( 71 ) [ الإسراء ] أي : برسولهم فيقال : يا أتباع إبراهيم ، وأمة موسى ، ويا أمة محمد - أو بكتابهم ، فيقال : يا أمة التوراة ، ويا أمة الإنجيل ، ويا أمة القرآن . [ القاموس القويم 1 / 33 ] .
( 2 ) الذرية : للمفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث من نسل الإنسان . قال تعالى :وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ . .( 266 ) [ البقرة ] وقال تعالى :وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ . .( 26 ) [ الحديد ] وقال تعالى :. . وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ( 36 ) [ آل عمران ] وقال تعالى :وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ . .( 128 ) [ البقرة ] وقال تعالى :رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ . .( 74 ) [ الفرقان ] بالجمع ، وقال تعالى :وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ . .( 87 ) [ الأنعام ] بالجمع ، ورسمت بغير ألف في المصحف . وقال تعالى :وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ( 124 ) [ البقرة ] . [ القاموس القويم 1 / 242 ] بتصرف .