تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6669

مساهمون:

ص٦٦٦٩
ويقول الشاعر على لسان الأحجار :
عبدونا ونحن أعبد للّه * من القائمين بالأسحار « 1 »
قد تجنّوا جهلا كما قد تجنّوا * على ابن مريم والحوارى « 2 »
للمغالى جزاؤه والمغالى فيه * تنجيه رحمة الغفّار
وهكذا لا تغنى عنهم آلهتهم المعبودة شيئا سواء أكانت بشرا أم حجارة ، لم تغن عنهم شيئا ولم ترفع عنهم العذاب الذي تلقوه عقابا في الدنيا وسعيرا في الآخرة ، وإذا كانوا قد دعوهم من دون اللّه في الدنيا ، فحين جاء العذاب لم تتقدم تلك الآلهة لتحميهم من العذاب . وينهى الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله :
. . وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ
( 101 ) [ هود ] أي : أن تخلّى تلك الآلهة التي أشركوها مع اللّه تعالى أو عبدوها من دون اللّه . . هذا التخلي يزيدهم ألما وإهلاكا نفسيا وتخسيرا ، لأن التتبيب هو القطع والهلاك . والحق سبحانه يقول :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
« 3 » ( 1 ) [ المسد ]
هامش
( 1 ) الأسحار : جمع السحر . بفتح السين والحاء . وهو الجزء الأخير من الليل إلى مطلع الفجر . قال تعالى :. . وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ( 17 ) [ آل عمران ] ، وقال :وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ( 18 ) [ الذاريات ] . [ القاموس القويم 1 / 305 ] . ( 2 ) الحوارى : هم الحواريون ، وهم الخلصاء والأصفياء للأنبياء . قال تعالى :قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ . .( 52 ) [ آل عمران ] والحوارى : الخالص النقى من كل شئ . [ القاموس القويم 1 / 177 ] . ( 3 ) تب يتب تبا وتبابا : خسرو هلك . قال تعالى :تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ( 1 ) [ المسد ] وهو دعاء عليه بالخسران والهلاك . ودعا عليه أولا بأن تهلك يداه لأنهما آلة البطش والإيذاء . [ القاموس القويم 1 / 96 ] .