تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6653

مساهمون:

ص٦٦٥٣
نفس الباب . وقال لي : إن هذه هي عادة أهل مكة ، إن وجد إنسان لوحا من العجين غير المخبوز ؛ فعليه أن يفعل ذلك ؛ لأن وجود هذا اللوح أمام الباب إنما يعنى أن الرجل رب البيت غائب . وهذا كله مأخوذ من كلمة :
فَسَقى لَهُما . .
( 24 ) [ القصص ] وعمر بن الخطاب رضى اللّه عنه كان يأمر الجنود أن تدق الأبواب لتسأل أهل البيوت عن حاجاتهم . والأمر الثالث والمهم هو أن المرأة التي تخرج إلى مهمة عليها ألا تستمرىء « 1 » ذلك ، بل تأخذها على قدر الضرورة ، فإذا وجدت منفذا لهذه الضرورة ، فعليها أن تسارع إلى هذا المنفذ ، ولذلك قالت الفتاة لأبيها شعيب :
. . يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
( 26 ) [ القصص ] وينهى شعيب عليه السّلام هذا الموقف إنهاء إيمانيا حكيما حازما ، فيقول لموسى :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ . .
( 27 ) [ القصص ] وهكذا يعلم موسى - عليه السّلام - أن شعيبا لا يلقى بابنته هكذا دون مهر « 2 » ،
هامش
( 1 ) استمرأ الطعام : وجده مريئا أي : جيدا مستساغا . واستمرأ الشئ : أحبه واستزاد منه . [ المعجم الوسيط ] بتصرف . ( 2 ) المهر : الصداق ، والجمع : مهور . وهو الصدقة جمعها صدقات . قال تعالى :وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً . .( 4 ) [ النساء ] . قال في فقه السنة ( 2 / 218 ) : « لم تجعل الشريعة حدا لقلته ، ولا لكثرته ، إن الناس يختلفون في الغنى والفقر ، ويتفاوتون في السعة والضيق ، ولكل جهة عاداتها وتقاليدها ، وكل النصوص جاءت تشير إلى أن المهر لا يشترط فيه إلا أن يكون شيئا له قيمة ، بقطع النظر عن القلة والكثرة ، ويجوز تعجيل المهر وتأجيله ، أو تعجيل البعض وتأجيل البعض الآخر حسب عادات الناس وعرفهم » .
تفسير الشعراوى — صفحة 6653 | محمد متولي الشعراوي