ما خَطْبُكُما
« 1 »
. .
( 23 ) [ القصص ]
فتأتيه الإجابة من المرأتين :
قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ
« 2 »
وَأَبُونا شَيْخٌ
« 3 »
كَبِيرٌ
( 23 ) [ القصص ]
وهكذا نعلم أن خروج المرأة له علة أن الأب شيخ كبير ، وأن خروج المرأتين لم يكن بغرض المزاحمة على الماء ، ولكن بسبب الضرورة ، وانتظرتا إلى أن يسقى الرعاة ، بل ظلّتا محتجبتين بعيدا ؛ لذلك تقدم موسى عليه السّلام ليمارس مهمة الرجل :
فَسَقى لَهُما . .
( 24 ) [ القصص ]
وهذه خصوصية المجتمع الإيمانى العام ، لا خصوصية قوم ، ولا خصوصية قربى ، ولا خصوصية أهل ، بل خصوصية المجتمع الإيمانى العام .
فساعة يرى الإنسان امرأة قد خرجت إلى العمل ، فيعرف أن هناك ضرورة ألجأتها إلى ذلك ، فيقضى الرجل المسلم لها حاجتها .
وأذكر حين ذهبت إلى مكة في عام 1950 م أن نزل صديقي من سيارته أمام باب منزل ، وكان يوجد أمام الباب لوح من الخشب عليه أرغفة من العجين التي لم تخبز بعد ، وذهب به إلى المخبز ، ثم عاد به بعد خبزه إلى
هامش
( 1 ) ما خطبكما : ما شأنكما ؟ أو ما مطلوبكما ؟ . [ كلمات القرآن ] .
( 2 ) يصدر الرعاء : يصرف الرعاة مواشيهم عن الماء . [ كلمات القرآن ] .
والصدور : الرجوع والانصراف . يقال : ورد إلى البئر ثم صدر عنها أي : رجع . وصدر دوابه :
أرجعها بعد ورودها . [ القاموس القويم ] .
( 3 ) شاخ الإنسان يشيخ : أسن أو ظهرت فيه آثار كبر السن ، ويطلق الشيخ على من جاوز الخمسين من عمره . وله جموع كثيرة منها : أشياخ ، وشيوخ ، ومشايخ ورد منها في القرآن جمع واحد هو :
شيوخ . قال تعالى :ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً . .( 67 ) [ غافر ] . [ القاموس القويم 1 / 363 ] .