وهكذا باشر شعيب عليه السّلام مهمة في قصة موسى عليه السّلام .
ومن هذا ومن ذاك يعطينا الحق سبحانه الدرس بأن الفطرة السليمة لها تقنينات قد تلتقى مع قانون السماء ؛ لأن الحق سبحانه لا يمنع عقول البشر أن تصل إلى الحقيقة ، لكن العقول قد تصل إلى الحقيقة بعد مرارة من التجربة . مثلما قنّن الحق سبحانه الطلاق في الإسلام ، ثم أخذت به بلاد أخرى غير مسلمة بعد أن عانت مرّ المعاناة .
ومثلما حرّم الحق سبحانه الخمر ، ثم أثبت العلم مضارها على الصحة ، فهل كنا مطالبين بأن نؤجل حكم اللّه تعالى إلى أن يهتدى العقل إلى تلك النتائج ؟
لا ؛ لأن الحق سبحانه قد أنزل في القرآن قانون السماء الذي يقى الإنسان شر التجربة ؛ لأن الذي أنزل القرآن سبحانه هو الذي خلقنا وهو مأمون علينا ، وقد أثبتت الأيام صدق حكم اللّه تعالى في كل ما قال بدليل أن غير المؤمنين بالقرآن يذهبون إلى ما نزل به القرآن ليطبقوه .
وفي قصة موسى عليه السّلام مثل واضح على مشيئة الحق سبحانه ، فها هو فرعون الكافر قد قام بتربية موسى بعد أن التقطه لعله يكون قرة عين له « 1 » ، رغم أن فرعون كان يقتّل أطفال تلك الطائفة « 2 » .
ثم تلحظ أخت موسى أخاها ، ويرد الحق سبحانه موسى عليه السّلام إلى أمه « 3 » .
هامش
( 1 ) يقول رب العزة سبحانه :وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ( 9 ) [ القصص ] .
( 2 ) قال تعالى :إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ( 4 ) [ القصص ] .
( 3 ) قال تعالى :وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 10 ) وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 11 ) وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ ( 12 ) فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ( 13 ) [ القصص ] .